عبد الملك الجويني

19

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو كان بالغاً مجبوباً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9631 - لا خلاف بين الأصحاب والعلماء الذين نعرفهم أن الممسوح يَنْكِحُ ويصح نكاحُه ، فإذا بان ذلك فيه ، فما ( 2 ) الظن بالخَصِيّ والمجبوب ، فإذا أتت امرأة واحد من هؤلاء بولد [ فالنصوص ] ( 3 ) مضطربة والطرق على حسبها مختلفة . والذي تحصّل هاهنا في ترتيب المذهب أن الرجل إذا كان مجبوباً ، وبقيت خُصيتاه ، فيلحقه النسب ؛ فإن الماء كائن في الفطرة ، وأوعية المني باقية ببقاء الأنثيين ، وليس الذكر إلا آلة مزرِّقة توصّل المني إلى الرحم ، وفوات التزريق لا يمنع إمكان الاحتلام ، وربما يصل الماء إلى الرحم من غير إيلاج . ولو قطعت خُصيتاه وبقي ذكره ، فالذي رأيته للمحققين من الأصحاب أن النسب يلحقه أيضاً ، ولا حاجة إلى مراجعة أهل الطب في أنه هل يولد لمثله أم لا ، ولا نبالي بنفيهم ، وإن قالوا : قطعُ الخُصيتين يمنع إمكان الولد ؛ لأن فيهما أوعيةَ المني والقوة المُحيلة للدم العبيط إلى المني الأبيض الثخين ( 4 ) الدفّاق . وقال بعض المصنفين : يُرجع إلى قول أهلِ الخبرة والأطباءِ في ذلك ، فإن قالوا : لا يولد للخَصِي ، لم يُلْحق به ، وإن قالوا : يولد للخَصِي ألحقنا الولد به ، وهذا التفصيل لا أصل له . هذا كله إذا كان مجبوباً والخُصية باقية ، أو كان خَصِياً والآلة باقية . 9632 - فأما إذا كان ممسوحاً عديمَ الخُصيةِ والآلةِ : قال العراقيون : لا يلحقه النسب ولا مراجعة ، وحكَوْا عن الإصطخري أنه قال : يلحقه الولد بلا مراجعة ، وذكر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 14 / 44 . ( 2 ) ( ت 2 ) : فما الصبي والمجنون . ( 3 ) في الأصل : فالمنصوص . ( 4 ) ( ت 2 ) : للجنين .